العلم :
إنما يكون ذكرنا لبعض الآداب من باب دفع عيب خلو الكتاب من ذكرها، لا من باب الحاجة إلى التنبيه عليها، وإلا فضرورة التزام الآداب كالإخلاص، والتجرد، والعلم، وما شاكلها من الواضح الذي لا يخفى، ولكن نفيد من التنبيه عليها؛ التذكير والتنبه إلى نقص يعرض لبني آدم في تحقيق تلك الآداب، ونغتنم بذكر تلك الآداب سياقة لطائف من كلام النوابغ في التنبيه على تلك الأخلاق.
وقد عيَّر ربنا سبحانه المشاقِّين من أهل الكتاب فقال: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ [آل عمران: 66].
فبيَّن عزَّ شأنه أن الكلام والمحاجة إنما تكون فيما يعلمه الإنسان، فإن غابت عنه المعرفة: استلزم ذلك سكوته وكفه، «وليسكت بحلم أَو لينطق بِعلم فَلِكُل مقَام مقَال وَلكُل نزال رجال، وَإِن من الْعلم أَن تَقول لما لَا تعلم: الله وَرَسُوله أعلم»(69) ، «وقد يقول الرجل ويحكم بغير علم فيأثم على ذلك كما يأثم إذا قال بخلاف ما يعلمه من الحق»(70) .
قال جعفر الصادق رضي الله عنه: «إن الله خص عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يَرُدوا ما لم يعلموا وقال عز وجل: ﴿أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ﴾ [الأعراف: 169]، وقال: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ﴾ [يونس: 39]»(71) .
