التذكير بالله والوعظ :
كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: «تواعظوا وتناهوا عن معصية ربكم؛ فإن الموعظة تنبيه للقلوب من سنة الغفلة، وشفاء من داء الجهالة، وفكاك من رق ملكة الهوى»(303) .
والوعظ والتذكير أسلوب قرآني نبوي، فالقرآن والسنة غنيان بالمواعظ والعبر، وما ذلك إلا لحاجة الإنسان إليها، فكما الأبدان تغتذي بالأطعمة؛ تغتذي الأرواح بالموعظة، «فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات مستعصية عن العبودية ولكن الوعظ والتأديب يؤثر فيها ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]»(304) .
ورغم دَور الوعظ في إمداد الأرواح وإحياء القلوب فإنا نرى كثيرًا ممن سلك طريق المناظرة وحوار المخالفين يغفل عنه، بل ويزدري أهله، فلا تنفك تسمع قول القائل منهم إن ذكَّره مذكر: «دعنا من الوعظ»، «أسلوب وعظي لا اعتبار له في الحِجاج»، وما إلى ذلك من عبارات الاستعلاء على الوعظ، وإن هي إلا غفلة عن حاجات الإنسان، وقصور في النظر، والداء قديم قد حكى ابتلاءَ الناس به العلماءُ، ومنهم الغزالي في إحيائه فقال: «ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات، ولم يهمه إلا تعلم طريق المجادلة والإلزام وإفحام الخصوم ودفع الحق لأجل الغلبة والمباهاة، فهو طول الليل والنهار في التفتيش عن مناقضات أرباب
