مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافالرجوع إلى الحق والتسليم بالخطأ :
صفحة 112
حجم النص28
الرجوع إلى الحق والتسليم بالخطأ :صفحة 112

الرجوع إلى الحق والتسليم بالخطأ :

الخطأ من لوازم الإنسانية، وليس من الناس أحد إلا وقد أخذ بنصيبه منه، إذ النقص من صفاته وخصاله، وليس الكمال من حظوظه ولم يقسم له منه إلا بقدر ما تحتمله طينته، فالكمال الإنساني نسبي يتفاوت فيه بنو آدم، حاز بالنصيب الأوفر منه الأنبياء، ويتحصل لمن بعدهم بقدر اقتدائهم بهم، فكل من كان من هديهم أقرب كان أكمل من غيره ممن باعد ذلك الهدي.

والسبيل الأمثل للتعاطي مع الأخطاء هو الاعتراف بها والإقرار، ثم النزوع عنها والتراجع والاستغفار، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»(188) ، وليس ذلك النزوع يتحصل لكل أحد، بل لا بد له من رياضة النفس ومحاسبتها وتبكيتها وزجرها للتخلص من داعية الكبر الذي يمنعها من الإقرار بالخطأ، فلا تزال تترخص وتتأول وتزين الخطأ حتى تودي بصاحبها الذي فرط في تربيتها.

وبقدر استبانة الخطأ وظهوره يكون قبح المكابرة في الاعتراف به، فيلحق الذم بالمكابر من حيث أراد أن يتجنبه ويتنزه عنه، فالأمر كما قال المأمون: «إذا وضحت الحجة ثقل عليَّ استماع المنازعة فيها»(189) .

فالمحاورة ينبغي أن تكون لنشد الحق وطلبه، فإن فقدت ذلك

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل