الصدق ولو على نفسك :
إن الصدق مما ارتضاه الله تعالى لنفسه وأوجبه على عباده، وتوعد مخالفه باللعنة، وأقبح ما يكون الكذب إن جاء مدافعةً للحق وإقرارًا للباطل، وإن مقام المناظرة مقام كشف للحقائق وبيان للصواب، فإن جنح أحد المتناظرين للكذب فقد نادى على نفسه بالوبال، واستحق الإثم والعقوبة، عن محمد بن علي الكناني قال: «وجدنا دين الله تعالى مبنيًّا على ثلاثة أركان: على الحق والصدق والعدل، فالحق على الجوارح، والعدل على القلوب، والصدق على العقول»(284) .
ولقوة داعي الكذب في المناظرة وجب توكيد خطورته وبيان فضل التأدب بنقيضه، فإن ما في المناظرة من خصومة ومغالبة عزمة للنفس على اجتناب الإقرار بخطأ النفس، إذ فيه إعلان ظهور والخصم وعلوه، وقلما تستكين النفس لما فيها من دواعي الكبر والعلو إلى حال كتلك، وليست تصفو من ذلك الكدر إلا نفوس استخلصها الله تعالى بكرمه من حب الدنيا إلى إرادة الحق وتفضيله.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لأن يضعني الصدق وقلَّما يفعل، أحب إليَّ من أن يرفعني الكذب وقلَّما يفعل»(285) .
وعن علي رضي الله عنه قال: لما أن ضم إليه سلاحه يعني النبي صلى الله عليه وسلم
