مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافالرأي النابذ للمناظرة وحجج أهله:
صفحة 15
حجم النص28
الرأي النابذ للمناظرة وحجج أهله:صفحة 15

باب الحوار، وكذا ببعض من تحمَّس له وعدَّد فوائده وأسوق لك حججهم لتتأملها، وهي كلها وإن ظهر بادي النظر تناقضها منسجمة مع ما ذكرنا أنها متعلقة بأحوال وظواهر تفرزها تلك المخاصمات، ومن جنس هذا ما يروى عن جعفر الصادق أنه سأله أحد أصحابه فقال: «بلغني أنك كرهت منا مناظرة الناس وكرهت الخصومة؟ فقال: أما كلام مثلك للناس فلا نكرهه، مَن إذا طار أحسن أن يقع وإن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا فلا نكره كلامه»(6) فالصادق بحسب الرواية إنما كره كلام عديم الإجادة والمعرفة لمواضع القول؛ أما من عرف فلم يكرهه له.

وهكذا أفرزت النظرات إلى جوانب مختلفة أقوالًا تتضاد فيما بينها، فمن لاحظ المفاسد شدَّد، ومن لاحظ الفوائد وسَّع، وإلا فليس المانع يعارض الصورة التي يشيد بها المبيح، وليس المبيح يجوِّز الصورة التي يتشدد في التنفير منها المانع، وإن كان ذلك لا يعني رفع الخلاف بينهم بالكلية، ولكنه يقلصه إلى حده الأدنى.

الرأي النابذ للمناظرة وحجج أهله:

ومما جاء من نصوص على لسان العلماء في نبذ المناظرة والتنفير عنها قول مالك رحمه الله: «وليس هذا الجدل من الدين بشيء»(7) وقوله: «وكان يقال لا تُمكن زائغ القلب من أذنيك فإنك ما تدري ما يعلَقُك(8) من ذلك،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل