مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافالرحمة والشفقة :
صفحة 83
حجم النص28
الرحمة والشفقة :صفحة 83

أشهد أنك من أولاد الرسول»(112)

فاعتبر بما قرأت من تلك اللطائف، «ولتكن المساهلة في أخلاقك أغلب عليك من المعاسرة، والحلم أولى بك من العجلة، والصبر الحاكم عليك دون الجزع، والعفو أسبق إليك من المجازاة بالذنوب والمكافأة بالسوء»(113) .

فإن قالت لك نفسك: إنما تلك أخبار رجال جُبلوا على الحلم فكان لهم طبعًا وملكة، فنقول: «المزاولات تعطي الملكات، ومعنى هذا أن من زاول شيئًا واعتاده وتمرَّن عليه صار ملكةً له وسجيَّةً وطبيعة، والعوائد تنقل الطبائع، فلا يزال العبد يتكلف التصبر حتى يصير الصبر له سجية، كما أنه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع، قالوا: وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أن هذا الانتقال قد يكون ضعيفًا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قويا ولكن لم ينقل الطبع فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبه طبعًا ثانيًا؛ فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذى انتقل عنه»(114) .

الرحمة والشفقة :

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل