مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافالهدوء واعتدال النفس والمزاج :
صفحة 96
حجم النص28
الهدوء واعتدال النفس والمزاج :صفحة 96

الهدوء واعتدال النفس والمزاج :

من توخى الفائدة في حواره كان لزامًا عليه أن يتخير ساعات هدوء باله وصفاء ذهنه واعتدال مزاجه، «ومعلوم أن الرأي لا يتحقق إلا مع اعتدال المزاج»(141) ، إذ بكثرة الصوارف والشواغل تقل الفائدة، فينبغي أن يحرص على توقي كل مُشغِل عن حصد ثمرة الحوار، فيتحين من حالاته حال السكينة والطمأنينة.

وقد جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»(142) .

والحوار قضاء وحكم، تحكم فيه على نفسك ومحاورك بصواب أو خطأ، فتنظر في الأدلة وترجح؛ فيصدق عليه ما يصدق على القضاء من النهي عن الحكم حال الغضب، ويقاس على الغضب كل ما كان مُهَيِّجًا للطبع مُحيلًا عن حال الاعتدال، كشدة الفرح أو الحزن أو الجوع أو الألم أو الفاقة أو الخوف وما شابه ذلك من الصوارف الصادة عن حسن الرأي، قال ابن القيم رحمه الله: «فالصحابة رضي الله عنهم مثَّلوا الوقائع بنظائرها، وشبهوها بأمثالها، وردُّوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه، وبيَّنوا لهم سبيله، وهل يستريب عاقل في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»، إنما كان ذلك لأن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل