مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلاففهم منطلقات المخالف :
صفحة 150
حجم النص28
فهم منطلقات المخالف :صفحة 150

فهم منطلقات المخالف :

ما من مسلم إلا وهو يرى أن أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مقدَّم على غيرهما، وهو يرى طاعة الله تعالى لازمة، ويعتقد في الله تعالى صفات الكمال وينزهه عن كل نقص، وتلك الأصول مجمع عليها بين أهل الإسلام لا يختلفون فيها، وكلما خطا المسلم خطوة في العلم وكلما ارتفع قدره بالورع، كانت تلك الأصول عنده آكد والإيمان بها أوثق، ومخالفتها في نفسه أشنع، فإن علمت ذلك علمت أن ما كان من خلافات بيننا اليوم وكان بناؤها على خلافات وقعت بين أئمة الدين؛ فإنما ترجع إلى الاختلاف في الأدلة وثبوتها وحجيتها، لا إلى الاعتراض عليها ورفضها ومعاداتها، إذ لا يقع الاعتراض إلا من مطرود عن ساحة ربه، وليست تلك صفات العلماء الربانيين.

فإذا وقر ذلك في قلبك، كان لزامًا عليك أن تعي أن مخالفك في الغالب لا يخالفك عنادًا ولا جحودًا ولا استكبارًا، بل أكثر الناس يخالف تقليدًا لإمام يعتقد فيه الصلاح والخير والعلم، فإن أردت الحوار وجب أن تفهم ذلك وأن تفتش في أصل المخالفة وسببها والعلة وراءها، ولا تعجل باتهام المخالف ببغض الدين وترك الإذعان.

قال تقي الدين ابن تيمية: «ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل