مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 120 من النسخة المطبوعة
صفحة 120
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 120 · صفحة مطبوعة 120

تحرير محل الخلاف :

ينبغي للمتحاورين أن يفقها محز الخلاف بينهما، فيحرِّراه عن الشوائب التي قد تعلق به وتكون أجنبية عن أصله، وقد تصرف عند النظر أذهان المتحدثين إليها فيثبت أحدهما أمرًا سوى الذي ينفيه صاحبه، وكلٌّ منها يقصد أمرًا لم يخطر في بال صاحبه، «فلا بد قبل الشروع في الحجاج من تحرير محل النزاع، ليكون التوارد بالنفي والإثبات على شيء واحد»(203) .

ومما يصلح أن يكون شاهدًا لهذا الأدب في كلام السلف ما يلي:

عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولجعلناه على أعناقنا، قال: فقال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل هويًّا، ثم التفت إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يرجع أدخله الله الجنة»، فما قام رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويًّا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة»، فما قام رجل من القوم مع شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لي بدٌّ من القيام حين دعاني، فقال: «يا حذيفة،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل