مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 126 من النسخة المطبوعة
صفحة 126
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 126 · صفحة مطبوعة 126

وإن أريد بالجسم كذا وكذا فهذا المعنى باطل ولا يحتاج أن ينفى مثل هذا اللفظ المجمل، بل ينفى بالألفاظ الناصة كما دل على ذلك الكتاب والسنة»(209)

وبيَّن رحمه الله منهج السلف من الصحابة وأتباعهم في شأن الألفاظ المجملة فقال: «ولهذا يوجد كثيراً في كلام السلف والأئمة النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا قصور، أو تقصير في بيان الحق، ولكن لأن تلك العبارة من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، ففي إثباتها إثبات حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، فيمنع من كلا الإطلاقين، بخلف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل، ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب اتباعه، فيثبتون ما أثبته الله ورسوله، وينفون ما نفاه الله ورسوله، ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعاً من إطلاقها: نفياً وإثباتاً، لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل، فإذا تبيَّن المعنى أُثبت حقه ونُفي باطله، بخلاف كلام الله ورسوله، فإنه حق يجب قبوله، وإن لم يُفهم معناه، وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يُفهم معناه»(210) .

وقرر رحمه الله وهو حق أن ترك تحرير الألفاظ مزلة تورث الخصومة والنزاع، فقال: «وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل