مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 131 من النسخة المطبوعة
صفحة 131
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 131 · صفحة مطبوعة 131

التعريض وعدم استفزاز الخصم :

الأصل في الحوار البيان والوضوح، ويكون ذلك في استعراض الأدلة وسردها، ولكن في بعض الأحيان يكون التعريض من الحنكة والفقه؛ وذلك في حال كون التصريح حاطًّا من رتبة المحاور، وغاضًّا من منزلته، أو داعيًا له للتمسك برأيه الخطأ، فيحمله التصريح على الإباء والإعراض والمكابرة، فيكون التعريض في تلك الحال من نباهة المحاور وذكائه ورفقه، فكما أسلفنا الغرض من الحوار الهداية لا تبكيت الخصم، فحري بالمحاور أن يحرص على تجنب كل ما يكون سببًا في تنفير خصمه وإعراضه عن قبول الدليل، قال الغزالي رحمه الله: «إنه ينبغي أن ينهى عما يجب النهي عنه، بالتعريض لا بالتصريح، لأن التعريض يؤثر في الزجر، والتصريح بالزجر مما يغري بالمنهى عنه، قال عليه السلام: «لو نُهي الناس عن فتِّ البعر لفتُّوه، وقالوا: ما نُهينا عنه إلا وفيه شيء»، وينبه على هذا قصة آدم وحواء وما نُهيا عنه، وقد قيل: رُبَّ تعريض أبلغ من تصريح، وذلك أن النفوس الفاضلة لميلها إلى الاستنباط والتنبه للخفيات، تميل إلى التعريض شغفاً باستخراج معناه بالفكر، والتعريض لا يهتك حجاب الهيبة، والتصريح يرفعه بالكلية، فيستفيد المنهي جراءة على المخالفة إذا اضطر إلى المخالفة مرة أخرى»(221) .

وقال الماوردي رحمه الله في آداب الكلام: «ومن آدابه: أن يتجافى

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل