وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق أن يتعلموا السنة والفرائض واللحن يعني النحو كما يتعلم القرآن(228) ، وكتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية»(229) .
وعن أبي بن كعب، قال: «تعلَّموا العربية كما تعلَّمون حفظ القرآن»(230) .
وإصلاح اللسان وتقويمه من الأدب الذي حرص السلف على أن يحظى به أولادهم، روى نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يضرب ولده على اللحن»(231) .
وإننا وإن ذكرنا الحرص على سلامة اللسان، فإنه ينبغي أن ننبه على أن من الناس من يستهويهم ذلك حتى يشغلهم طلب غريب اللغة ودقائق البيان عما هو أولى، فعلم اللغة هو من علوم الآلات، فيراد لغيره وهو فهم ما جاء به الكتاب والسنة، وما جرى به لسان العرب من الحكمة والموعظة، فالاشتغال به فوق ذلك هو اشتغال بالوسيلة عن الغاية، وكل ما صرف الإنسان عن بلوغ قصده فهو حقيق بالذم، قال ابن الجوزي رحمه الله: «قد لَبَّس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات وما
