ولما عاتب بعضهم تقيَّ الدين ابن تيمية رحمه الله على شدته في بعض حواراته قال: «ما ذكرتم من لين الكلام والمخاطبة بالتي هي أحسن: فأنتم تعلمون أنَّي من أكثر الناس استعمالًا لهذا، لكن كل شيء في موضعه حسن، وحيث أمر الله ورسوله بالإغلاظ على المتكلم لبغيه وعدوانه على الكتاب والسنة فنحن مأمورون بمقابلته، لم نكن مأمورين أن نخاطبه بالتي هي أحسن»(245) ، وقال في موضع آخر: «فمتى ظَلَم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن، بل قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعروة بن مسعود بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: إني لأرى أوباشًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك : امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟. ومعلوم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من كانوا»(246) .
وهنا لا بد من أن نشير إلى بعض الممارسات التي تقع من بعض المتحمسين في الحوارات التي نشهدها في مواقع التواصل الاجتماعي، فتراهم يُغلظون بالخطاب ويمعنون بالاستهزاء من جميع مخالفيهم، فإن أنكرت عليهم استشهدوا بأثر أبي بكر الصديق الذي ورد آنفا وما شابهه من آثار وردت على ألسنة صالحين، والجواب عنها هين، فإما أن تكون تلك الكلمات زلات لا تنبغي متابعتهم فيها، وإما أن تكون قد جاءت موافقة لمقتضى حال استدعى منهم الإغلاظ وتبكيت المخالف، والأخلاق المذمومة قد يُحتاج إليها في أحيان لدفع صائلٍ أو
