توخي الدقة في العبارة :
كثير من الخلافات مردُّها إلى عدم الاحتراز في الألفاظ والاحتجاج بما يشكل منها، فيقع نتيجة لذلك سوء الفهم لدى السامع والقائل على حد سواء، إذ يتصور السامع معنى غير الذي أراده القائل، ولا يفهم القائل سبب رفض السامع للمعنى الصحيح الذي أراده، فينشأ بينهما الخلاف، وكثيرًا ما يكون ذلك لنقص علم المتكلم أو لعدم تمرسه في موضوع الحوار، فلا يتصور أن ينشأ الغلط في فهم الألفاظ.
«وأيضاً فإن المناظرة بالألفاظ المحدثة المجملة المبتدعة المحتملة للحق والباطل إذا أثبتها أحد المتناظرين ونفاها الآخر كان كلاهما مخطئًا، وأكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء، وفي ذلك من فساد العقل والدين ما لا يعلمه إلا الله، فإذا رد الناس ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة فالمعاني الصحيحة ثابتة فيهما، والمحق يمكنه بيان ما يقوله من الحق بالكتاب والسنة، ولو كان الناس محتاجين في أصول دينهم إلى ما لم يبينه الله ورسوله لم يكن الله قد أكمل للأمة دينهم ولا أتم عليهم نعمته، فنحن نعلم أن كل حق يحتاج الناس إليه في أصول دينهم لا بد أن يكون مما بيَّنه الرسول، إذ كانت فروع الدين لا تقوم إلا بأصوله، فكيف يجوز أن يترك الرسول أصول الدين التي لا يتم الإيمان إلا بها لا يبينها للناس؟»(273) .
وقال الماوردي في تعداده لآداب الكلام: «وأما الشرط الرابع: وهو اختيار اللفظ الذي يتكلم به؛ فلأن اللسان عنوان الإنسان يترجم
