مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 168 من النسخة المطبوعة
صفحة 168
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 168 · صفحة مطبوعة 168

المذاهب، والتفقد لعيوب الأقران، والتلقف لأنواع التسبيبات المؤذية، وهؤلاء هم سباع الإنس، طبعهم الإيذاء، وهمهم السفه، ولا يقصدون العلم إلا لضرورة ما يلزمهم لمباهاة الأقران، فكل علم لا يحتاجون إليه في المباهاة كعلم القلب وعلم سلوك الطريق إلى الله تعالى بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة فإنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق، وكلام الوعاظ، وإنما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العربدة التي تجري بين المتصارعين في الجدل»(305)

وقال ابن الجوزي: «ومن ذلك أن إبليس لبس عليهم بأن الفقه وحده علم الشرع ليس ثم غيره، فإن ذكر لهم محدث قالوا: ذاك لا يفهم شيئًا، وينسون أن الحديث هو الأصل، فإن ذكر لهم كلام يلين به القلب قالوا: هذا كلام الوعاظ»(306) .

وقال أيضًا: «ومن تلبيسه عليهم أن يحسِّن لهم ازدراء الوعاظ، ويمنعهم من الحضور عندهم فيقولون: من هؤلاء؟! هؤلاء قُصَّاص، ومراد الشيطان أن لا يحضروا في موضع يلين فيه القلب ويخشع، والقصاص لا يُذَمُّون من حيث هذا الاسم لأن الله عز وجل قال: ﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ﴾ [يوسف: 3] وقال: ﴿فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ﴾ [الأعراف: 176]، وإنما ذُم القصاص لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده وربما اعتمد على ما أكثره محال، فأما إذا كان القَصص صدقًا ويوجب وعظًا؛

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل