صاحبك وأصحابك واحتجاجهم، وأنت فلا ترجع عن قولك، وترى أن خصمك على الخطأ، وقال خصمك كذلك، فما بكما إلى المجادلة والمراء والخصومة حاجة إذا كان كل واحد منكما ليس يريد الرجوع عن مذهبه، وإنما مراد كل واحد منكما أن يخطئ صاحبه، فأنتما آثمان بهذا المراد، أعاذ الله العلماء العقلاء عن مثل هذا المراد، فإذا لم تجر المناظرة على المناصحة، فالسكوت أسلم، قد عرفت ما عندك وما عنده، وعرف ما عنده وما عندك، والسلام.
ثم لا نأمن أن يقول لك في مناظرته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول له: هذا حديث ضعيف، أو تقول: لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم، كل ذلك لترد قوله، وهذا عظيم، وكذلك يقول لك أيضا، فكل واحد منكما يرد حجة صاحبه بالمخارقة والمغالبة، وهذا موجود في كثير ممن رأينا يناظر ويجادل، حتى ربما خرق بعضهم على بعض. هذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وكرهه العلماء ممن تقدم، والله أعلم»(16) .
ويظهر لك مما سبق وجاهة رأي الآجري رحمه الله، إذ قد لحظ جانب العيوب والتي لا تكاد تتنزه عنها المناظرات فشدد في التحرز طلبًا للسلامة.
وقريب منه ما جاء على لسان الغزالي رحمه الله: «ثم إنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث إلى كافة أهل الملل فلم يقعد معهم في مجلس مجادلة لإلزام وإفحام وتحقيق حجة ودفع سؤال وإيراد إلزام، فما جادلهم إلا بتلاوة القرآن المنزل عليهم، ولم يزد في المجادلة عليه؛ لأن ذلك يشوش
