[يونس: 68] أي من حجة. وقد وصف خصومة إبراهيم عليه السلام قومه ورده عليهم في عبادة الأوثان كما في سورة (الأنبياء) وغيرها. وقال في قصة نوح عليه السلام: ﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ [هود: 32] الآيات إلى قوله: ﴿وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ [هود: 35]. وكذلك مجادلة موسى مع فرعون إلى غير ذلك من الآي. فهو كله تعليم من الله عز وجل السؤال والجواب والمجادلة في الدين، لأنه لا يظهر الفرق بين الحق والباطل إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل. وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة، على ما يأتي بيانه في (آل عمران). وتحاج آدم وموسى فغلبه آدم بالحجة. وتجادل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السقيفة وتدافعوا وتقرروا وتناظروا حتى صدر الحق في أهله، وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في أهل الردة، إلى غير ذلك مما يكثر إيراده. وفي قول الله عز وجل: ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ [آل عمران: 66] دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح شائع لمن تدبر.
قال المزني صاحب الشافعي: ومن حق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل، وأن يقبل منها ما تبين. وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة»(22) .
فنرى ميل الخطيب والقرطبي رحمهما الله إلى التوسعة في باب المناظرة والجدل ملاحظة منهما للفوائد المترتبة، وإن كان قد اجتمع قولهما وقول الآجري
