وهو سهل، والإتيان بمثله بناء وهو صعب، فإن الإنسان كما يمكنه قتل النفس الزكية وذبح الحيوانات وإحراق النبات، ولا يقدر على إيجاد شيء منها؛ يمكنه إفساد حجة قوية بضرب من الشبه المزخرفة ولا يمكنه الإتيان بمثلها، ولأجل ما قلنا دعا الله عز وجل الناس في الحجج إلى الإتيان بمثلها لا إلى السعي في إفسادها، فقال تعالى: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ [البقرة: 23].
وقال: ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ [هود: 13].
فرضي أن يأتوا بما فيه مشابهة له وإن كان ذلك مفترى، وقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ [البقرة: 258]، والله الموفق»(23) .
دواعي الاختلاف :
وما دمنا في صدد ذكر الحوار وآدابه وقد سبق وقدمنا موقف العلماء منه فينبغي لنا أن نبين السبب الداعي إليه أي الخلاف والوجوه الموجبة للوقوع في الشبهة المولدة له:
«السبب الموقع للشبه والمولد للخلاف على القول المجمل سببان: المعنى واللفظ.
* فأما ما كان من جهة المعنى:
فإما أن يكون من جهة الناظر
