فقال الشافعي رحمه الله: «الاختلاف من وجهين: أحدهما: محرم، ولا أقول ذلك في الآخر».
وفي سياق بيان ضابط التفريق بين الاختلافين يقول الشافعي: «كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا بينًا: لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه.
وما كان من ذلك يحتمل التأويل، ويُدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره: لم أقل إنه يُضَيَّق عليه ضِيقَ الخلاف في المنصوص»(46) .
فأشار رحمه الله إلى أن الخلاف المحرم هو ما كان مخالفة للنص قطعي الثبوت والدلالة، سواء كان في الكتاب أو السنة، وبقدر تباعد النص عن القطعية الثبوتية أو الدلالية يكون الإعذار.
وزاد في الأم «الإجماع»، فجعل مخالفته داخلة في عدم السواغ، فقال رحمه الله: «الاختلاف وجهان: فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع؛ لم يسعْ أحدًا علم من هذا واحدًا أن يخالفه.
وما لم يكن فيه من هذا واحد؛ كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد وَسِعَه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف
