مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 76 من النسخة المطبوعة
صفحة 76
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 76 · صفحة مطبوعة 76

وإن من أعظم أمثلة الإنصاف المضروبة هو حكم الله تعالى على أوليائه في قبالة أعدائه، فلم يحابِ أولياءه وينزههم من خطئهم إن تحقق فيهم، ونرى ذلك جليًّا في قول الله تعالى: ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ﴾ [البقرة: 217].

فلما وقع من المسلمين قتال في شهر حرام، أثبت الله تعالى ذلك عليهم ولم ينزههم منه، وإنما بيَّن تفاوت الذنبين بين ما وقع فيه المسلمون، وبين جنايات المشركين، «والمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف، ولم يبرئ أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر وأعظم من مجرد القتال في الشهر الحرام، فهم أحق بالذم والعيب والعقوبة، لا سيما وأولياؤه كانوا متأولين في قتالهم ذلك، أو مقصرين نوع تقصير يغفره الله لهم في جنب ما فعلوه من التوحيد والطاعات، والهجرة مع رسوله، وإيثار ما عند الله، فهم كما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحدجاءت محاسنه بألف شفيع

فكيف يقاس ببغيض عدو جاء بكل قبيح، ولم يأت بشفيع واحد من المحاسن»(90) .

وذكر العدل والإنصاف في مقام المناظرة والمحاورة لازم، إذ هي من دواعي نبذه ونسيانه وذلك في غمرة الانتصار للنفس وطلب

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل