مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 94 من النسخة المطبوعة
صفحة 94
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 94 · صفحة مطبوعة 94

إنصاته، فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم، وهي تمنعهم علمًا كثيرًا ولو كان حَسَن الفهم.

ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال: من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره، وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال: كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس فكان يخزن علمه عنه، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزًّا، وقال ابن جريج: لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به، وقال بعض السلف: إذا جالست العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ﴾ [ق: 50]، فتأمَّل ما تحت هذه الألفاظ من كنوز العلم وكيف تفتح مراعاتها للعبد أبواب العلم والهدى، وكيف ينغلق باب العلم عنه من إهمالها وعدم مراعاتها، فإنه سبحانه أمر عباده أن يتدبروا آياته المتلوة المسموعة والمرئية المشهودة بما تكون تذكرة لمن كان له قلب، فإن من عدِم القلب الواعي عن الله لم ينتفع بكل آية تمر عليه ولو مرت به كل آية، ومرور الآيات عليه كطلوع الشمس والقمر والنجوم ومرورها على من لا بصر له، فإذا كان له قلب كان بمنزلة البصير إذا مرت به المرئيات فإنه يراها»(136) .

قال يزيد بن أبي حبيب: «إن من فتنة العالم الفقيه أن يكون الكلام

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل