ما ورد في تاريخ الطبري من أن تصنيف الكلبي للكتاب إنما كان رد فعل على طعن أحد قادة الدولة الأموية بالأندلس في العباسيين، قال الطبري: «ذكر محمد بن عمر عن حفص مولى مزينة عن أبيه قال كان هشام الكلبي صديقا لي، فكنا نتلاقى فنتحدث ونتناشد، فكنت أراه في حال رثة وفي أخلاق على بغلة هزيل، والضر فيه بين وعلى بغلته فما راعني إلا وقد لقيني يوما على بغلة شقراء من بغال الخلافة، وسرج ولجام من سروج الخلافة، ولجمها في ثياب جياد ورائحة طيبة فأظهرت السرور ثم قلت له: أرى نعمة ظاهرة، قال لي: نعم أخبرك عنها فاكتم، بينا أنا في منزلي منذ أيام بين الظهر والعصر إذ أتاني رسول المهدي فسرت إليه ودخلت عليه وهو جالس خال ليس عنده أحد، وبين يديه كتاب فقال: أدن يا هشام فدنوت فجلست بين يديه، فقال خذ هذا الكتاب فاقرأه لا يمنعك ما فيه مما تستفظعه أن تقرأه، قال فنظرت في الكتاب فلما قرأت بعضه استفظعته، فألقيته من يدي ولعنت كاتبه، فقال لي: قد قلت لك إن استفظعته فلا تلقه اقرأه بحقي عليك حتى تأتي على آخره، قال فقرأته فإذا كتاب قد ثلبه فيه كاتبه ثلبا عجيبا لم يبق له فيه شيئا، فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الملعون الكذاب؟ قال: هذا صاحب الأندلس، قال قلت: فالثلب والله يا أمير المؤمنين فيه وفي آبائه وفي أمهاته، قال: ثم أندرأت أذكر مثالبهم، قال: فسر بذلك، وقال: أقسمت عليك لما أمللت مثالبهم كلها على كاتب، قال: ودعا بكاتب من كتاب السر، فأمره فجلس ناحية وأمرني فصرت إليه، فصدر الكاتب من المهدي جوابا وأمللت عليه مثالبهم
أولئك مبرؤون - الجزء الثاني - طلحةورقة PDF 102 · صفحة مطبوعة 102
