الشبهة الخامسة: دعواهم مشاركة طلحة في قتل عثمان رضي الله عنه
إن الباحث ليعجب من كثرة الافتراءات التي طالت طلحة رضي الله عنه في فتنة عثمان فقد نسبوا لطلحة كل داهية ومصيبة بدءا بالتأليب عليه، ثم المشاركة في حصاره، وختموا ذلك باتهامهم بالمشاركة في قتله، وإن نظرت في مستندهم في ذلك لا ترى خبرا يطمأن إليه، بل روايات ساقطة كسائر الروايات الواردة بالباب، ويتضح بطلانها بما ثبت من اتفاق الناس على أن طلحة من أوائل المطالبين بدم عثمان، ولكن الظاهر أن الغلاة المعادين للصحابة هم من اخترعوا هذه الروايات وروجوها بين الناس، سيما أنهم مشهورون بالكذب والاختلاق على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما قدمناه من أن قدماءهم أرادوا تصوير مقتل عثمان بأنه كان بموافقة من الصحابة ومشاركة منهم، وبذلك يتم لهم الطعن في عثمان وفيمن شارك في قتله، وهذا من العجب، إذ أنك تراهم حين يتعرضون للطعن في عثمان يستدلون بصحة مطاعنهم بما ينسبونه للصحابة من المشاركة في التأليب عليه وقتله، ثم تراهم يذمون من شارك في قتل عثمان، وهذا التلون في المواقف يدل على سوء قصد وعداوة وحقد عجيبين، وهذا مخالف لما قرره القرآن من الدعوة إلى العدل في الأقوال والأحكام حتى مع الكفار حين قال تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾(643) .
