طلحة مبرؤٌ مما يقولون
لم يسلم طلحة رضي الله عنه من اعتداءات المعتدين والحاقدين على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد نالته سهامهم المسمومة، وتكلموا فيه رضي الله عنه بكل باطل، ومنشأ هذه الهجمة الشديدة على طلحة هو الخلاف الذي كان بينه وبين علي رضي الله عنه في قضية القصاص من قتلة عثمان، وما جرى بعد ذلك من الفتنة والقتال، فاتخذ هؤلاء هذا الخلاف سلما إلى الطعن في طلحة وسلبه كل فضيلة، بل وصل بهم الأمر إلى إخراجه من الإسلام والحكم بكفره وخلوده في النار، بعد أن اختلقوا ما لا يعد من الأكاذيب والمطاعن عليه، وما كفاهم ذلك حتى ترقوا إلى الطعن في نسبه، وسنحاول أن نبين شيئا من جناية وتعدي المبغضين للوئام بين الآل والأصحاب، حين نبين بطلان شبهاتهم، و العلاقة الطيبة التي جمعت بين طلحة وعلي وذريتهما حتى بعد ما كان بينهما من الخلاف مما يبين براءة آل طلحة وآل علي من الأحقاد والأضغان، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾(199) وكما قال جل شأنه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
