الشرك أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، فكيف يلحقهم الذم بما هو دون ذلك بمفاوز وهو قد وقع من آبائهم لا منهم.
الثاني أن أنكحة الجاهلية صحيحة ويثبت بها النسب، وعلى فرض صحة ما ذكره الكلبي، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تكلم في طلحة ولا غيره ولا نظر في أنساب الصحابة لتصحيحها مع ما يترتب على ذلك من مفاسد كالاختلاط ونكاح المحرمات وغيرها من المفاسد، فلو كان لأنكحة الجاهلية أثر على صاحبها في الإسلام لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضبطها و تصحيحها، فلما أقر الصحابة على أنسابهم دل على صحتها، فكيف يلحق الذم طلحة بمثل هذا إن كان قد أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد قرر الاثنا عشرية أن أنكحة الكفار وأصحاب الملل الأخرى صحيحة شرعا، قال الروحاني: «قد دلت النصوص على أنه لكل قوم نكاح وأنه يصح النكاح الفاسد في شرعنا بالنسبة إليهم إذا كان يصح في دينهم، لاحظ صحيح عبد الله بن سنان قال: قذف رجل مجوسيا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال الرجل: إنه ينكح أمه وأخته فقال عليه السلام:« ذلك عندهم نكاح في دينهم» إلى أن قال: «وبالجملة: لا إشكال في صحة نكاحهم وعليه فالسبب الفاسد عندنا صحيح ويترتب عليه النسب الصحيح»(242) ومعلوم أن نكاح الاستبضاع من الأنكحة التي كانت الجاهلية تعمل بها و تثبت بها النسب وعليه يسقط طعنهم في نسب
