هذا أيضا في صحيح مسلم من حديث أنس: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: «من يردهم عنا وله الجنة؟» أو «هو رفيقي في الجنة» فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: «من يردهم عنا وله الجنة؟ أو «هو رفيقي في الجنة» فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصاحبيه: «ما أنصفنا أصحابنا»(269) فبطل بذلك ما نسب إلى ابن مسعود وظهر أنه مختلق ومصنوع عليه، أما دعوى أن طلحة كان من المنهزمين ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسنفصل فيها الجواب عند مناقشة شبهات جعفر مرتضى العاملي.
أما ما ذكره ابن طاووس فعلائم الوضع والتزوير لائحة عليه، وبطلان تلك الرواية التي عزاها إلى السدي ظاهر وواضح لكل من شم شيئا من رائحة علم الحديث ويتضح ذلك من وجوه:
الأول: أن الرواية لا تثبت سندا ولا متنا.
أما سندا فإنها من رواية السدي وهو تابعي فالرواية مرسلة غير ثابتة، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما هو أصح منها(270) ، ثم إن الثابت عن السدي أنه أبهم اسم الرجلين فقال:
«لما كانت وقعة أحُدٍ،
