استيقن المسلمون أنهم لن يتمكنوا من إظهار دينهم، ثم بعد سنتين من الهجرة ولمجرد بلاء واحد وهو أهون مما لقيه عثمان بمكة! يقرر عثمان أن يتكبد مشقة السفر إلى الشام لكي يتهود!! لا شك أن هذا إفك مبين لا يَرُوج إلا على من كان جاهلا بأحوال الصحابة ولا يُرَوجه إلا حاقد عليهم!
ويتأكد هذا إن عرفت أن اليهود لم تكن لهم شوكة ولا دولة ولا سلطة! بل كانوا كما قال الله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾(277) ، فما يفعل عثمان باللحاق باليهود وهم على هذه الحال!؟.
الثالث: وكذلك الشأن بالنسبة لطلحة رضي الله عنه، فقد تقدم أن طلحة قدم الشام قبل أحد مرتين، مرة عندما هاجر من المدينة، ومرة عندما ذهب يترصد عير قريش بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كان يريد أن يتنصر لتنصر حين أخرج المسلمون من بيوتهم وهم ضعفاء أذلة، واضطروا لترك الديار والأهل والأموال من أجل دينهم! أيترك طلحة التنصر عندما كان بالشام وهو مطرود من بيته ثم ينتظر إلى غزوة أحد ليقرر التنصر!!
الرابع: أن أمر المسلمين حينها ما بلغ أن يتربص بهم النصارى، فلم يظهر أمر المسلمين بصفة تشكل خطراً على من يحيط بهم من الملوك، إلا في السنة السادسة عندما كاتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الملوك ودعاهم إلى الإسلام ولذا ترى ملك الروم كسرى لما بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
