الثاني: قد أجاب أهل العلم عن هذه الشبهة بأجوبة:
قال أبو نعيم الأصبهاني: «ولو ثبت لكان وجه الحديث ظاهرا، أن إنكاره ليس عن جهالة بفضله وكماله واستحقاقه، وإنما خاف خشونته وغلظته ولم يتهم قوته وأمانته»(416) .
فبين أن سبب اعتراض طلحة ليس اعتقاده بعدم استحقاق وأهلية الفاروق للخلافة، بل خاف ما عرف عنه من الشدة والقوة في الحق، سيما أن طبيعته كانت مغايرة لطبيعة الصديق الذي عهد عنه اللين والحلم.
قال الآمدي: «قولهم: إنّ طلحة خالف، لا نسلم أن طلحة كان منكرا لصحة العهد، وصحة إمامة عمر؛ بل غايته أنه نقم ما كان يتوهمه من فظاظته، وغلظته لا غير، ولهذا فإنه لم يزل متبعا له، مقتديا به، آخذا لعطائه، وداخلا في رأيه، معينا له في قضاياه، وذلك كله مع إنكار صحة إمامته بعيد»(417) قلت: وهذا جواب سديد فإنه لم ينقل أحد عن طلحة أنه نازع عمر في خلافته، ولذا قال الإمام أبو بكر الباقلاني: «وقد اعترف طلحة بصواب رأيه(418) ووصف عمر لما شاورهم بالخروج بنفسه إلى ملوك نهاوند بما وصفه أبو بكر وفوقه وقال له في كلام مشهور: لقد استقامت العرب عليك وفتح الله على يديك فسر بنا فإنا لا نستعصي عليك، وما هذا معناه من
