إياه، يروون عن عمر رضي الله عنه خلاف ما روى أبو بحرية عنه، ويحكون ذلك سماعا من عمر مع مشاهدة منهم له، فكيف يجوز لذي عقل، أو لذي دين أن يتعلق برواية مثل أبي بحرية الذي لا يعرف، ولا يعد من أهل العلم، ولا يعرف له لقاء لعمر أن يقبل ما روى عن عمر مما قد خالفه فيه من قد ذكرنا؟ وهو ممن لو روى مثل هذا في من دون طلحة، وهذه أحواله، لم تقبل روايته، ولم يلتفت إليها، فكيف في طلحة رضي الله عنه مع جلالة قدره وعلو مرتبته وموضعه من دين الله، وقيام الحجة له بموضعه من رسول الله وشهادة الأئمة العدول الذين ذكرناهم على عمر فيه بما قد ذكرناه من استحقاقه للخلافة، وأنه لها موضع، ومن موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الرضا عنه، والله نسأله التوفيق(469)
قلت: وهذا الجواب متين وقوي، وقد وقفت على ما يؤيده، ويقطع هذه الشبهة فقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه وصف طلحة بأنه من الأئمة الذين يقتدى بهم: فعن أسلم مولى عمر، أن عمر رأى على طلحة ثوبين مصبوغين بالمشق وهو محرم، فقال: «ما هذان الثوبان عليك؟» فقال طلحة: إنهما ليس بهما بأس، إنهما صبغا بمدر، فقال عمر: إنكم أئمة يقتدي بكم الناس ولو أن أحدا جاهلا رأى عليك ثوبا مصبوغا في الحرم قال: رأيت طلحة يلبس الثياب المصبوغة وهو محرم، فلا يلبس أحد منكم أيها الرهط من هذه الثياب
