جزماً وسأذكر هذه الأدلة بإذن الله في رسالة مستقلة لإثبات براءة ابن قتيبة من كتاب الإمامة والسياسة.
كتاب الفتوح لابن أعثم:
وهو كتاب يعتمد عليه الطاعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً، ومؤلفه هو أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي، والكتاب طبع مؤخرا، ومن يطالع هذا الكتاب يجزم أنه ليس من مؤلفات القرن الرابع، لمخالفة أسلوبه لسائر طريقة المؤرخين، فتراه يعتمد على الأسلوب القصصي الوصفي في عرض الأخبار والوقائع التاريخية، ونظرة واحدة إلى روايته لحادثة السقيفة تكفي للحكم بأن هذا قد وقع فيه دس وزيادة، إن لم يكن مصنوعا وموضوعا بأكمله على ابن أعثم. وأول من تنبه لأمر هذا الكتاب هو الدكتور محمد جبر أبو سعدة في كتابه «ابن أعثم الكوفي ومنهجه التاريخي في كتاب الفتوح»، وسأكتفي بنقل بعض كلامه مرجئا التعرض لسائر أدلة بطلان صحة نسبة هذا الكتاب لابن أعثم لرسالة مستقلة.
الدليل الأول: وجود أسانيد مركبة في الكتاب:
- من ذلك ما جاء في الفتوح «حدثني جعال بن أسيد السكاسكي عن أبيه أسيد بن علقمة وكان من أصحاب عياض بن غنم الفهري».
فهذا الإسناد مركب بدون شك، إذ كيف يحدث ابن أعثم الذي عاش في القرن الرابع عن رجل صحب عياض بن غنم المعدود في الصحابة والمتوفى سنة 20هـ(528) بواسطة واحدة؟.
