سائر ما يروى في تأليب طلحة على عثمان قبل قدوم المصريين إلى المدينة فيدور بين رواية الهلكى والضعفاء والمتروكين والحاقدين وما لا إسناد له وما لا يصح إسناده، وسنمثل ببعض الأمثلة لأن التعرض لسائر هذه الأخبار متعذر ويورث الملالة لكثرتها مع وهائها.
-من ذلك رواية أبي مخنف وله الحظ الوافر من روايات هذا الباب، عن عثمان أنه قال: « يا ابن الحضرميّة ألَّبت عليّ الناس ودعوتهم إلى قتلي»(546) ، أقول: فضلا عن أن الرواية لا إسناد لها وهي من عمل أبي مخنف جزما، فإن وصف طلحة بابن الحضرمية مما حدث بآخرة ، ومما تداوله أصحاب الأخبار في القرن الثاني ، أما في لسان الصحابة فلم أر حديثا واحدا مسندا وُصف فيه طلحة بابن الحضرمية ، بل يقوى في القلب أن وصف طلحة بابن الحضرمية مأخوذ من الكلبي وابنه، ومما يدل على ذلك أن سائر الأخبار التي سمي فيها طلحة بابن الحضرمية جاءت في مقام ذمه(547) .
