الخطأ والزلل عند الغضب وما يعتري الإنسان مما لا يسلم منه أي أحد، وعدم اتخاذ ذلك سببا لتنقص أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما ذهب إليه أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله، فقال بعد أن عد أن القول بأن طلحة ممن حاصر عثمان وأن الناس خذلوا عثمان من حماقات الغلاة(563) «فأما ادعاؤهم على طلحة كان فيمن حصره:
قيل: كيف يقبل هذا على طلحة وهو الذي يلعن قتلة عثمان مع عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ومن معها صباحا مساء ومع ذلك هو الذي يقول: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى.
ثم يقال لهم: هل يجوز أن يفعل طلحة فعلاً الحقُّ في غيره؛ أو كلما فعله كان حقاً وصواباً .
فإن قالوا: كل أفعاله حق وصواب. فقد أنزلوه منزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان منه من خروجه من البصرة وتنكبه عن الحجاز وتباعده من المدينة عن بيعة علي، ماذا أيضا حقا وصوابا؟ وهذا ما لا يقوله(564) وإن كان بعض ما يفعله حقا وبعضه خطأ فالاحتجاج بقوله في حال الرضا أولى مما يقوله في حال الغضب فلو اتبعتم في أمره(565) ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مناقبه وفضائله الذي لا يجوز الخطأ عليه ولا
