فعفى الله عنهم استزلال الشيطان إياهم عظيم ما كسبوا من قوله: ثم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحضرة العدد(577) .
وكذلك عفا عن حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى المشركين يخبرهم بشأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويطلعهم على عورة المؤمنين، فشهد له بالإيمان فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾(578) ، وأمر أبا بكر الصديق رضي الله عنه بالعفو عن مسطح، وحسان فقال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾(579) الآية، فأثبت هجرتهم وأثنى عليهم بها ، بعد ما كانوا اقترفوا الطاهرة المطهرة حبيبة حبيب الله، ثم ما أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحدود على غير واحد من الصحابة من قطع السارق، ورجم المعترف بالزنا ماعزا، وأتي بالنعيمان سكران فأمر بجلده، وكان نعيمان من أهل بدر، وكل هذا مغفورا له، ومسكوتا عنه لما أولاهم الله تعالى من السوابق الكريمة، والمناقب العظيمة وشكر لهم وأثنى عليهم بمحاسنهم فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾(580) الآية.
فالواجب على المسلمين في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم وجميل سوابقهم، وأن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال وفرط
