قال الشريف المرتضى: «والظاهر المعروف، أ نه لم يكن على عثمان أشد من طلحة يوم الدار ولا أغلظ ، ولو حكينا من كلامه فيه ما قد روي لأفنينا به قطعة كبيرة من هذا الكتاب، وقد روي أن عثمان كان يقول يوم الدار: اللهم اكفني طلحة ، ويكرر ذلك علما منه بأنه أشد القوم عليه»(602) .
- قلت روى الواقدي أن عثمان قال: «يا ابن عياش تعال»، فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول: «ما تنتظرون به» ومنهم من يقول:« انظروا عسى أن يراجع» فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده قال:فقال لي عثمان: « هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله» ثم قال عثمان: اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله، فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم، والله إني لأرجو ا أن يكون منها صفراً»(603) .
قلت: آفة هذا الخبر الواقدي، فقد انفرد به، والنكارة في متنه ظاهرة، وفيه اتهام لطلحة بالمشاركة في الحصار، وهذا مما روجه أعداء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتلقفه الأخباريون منهم كالواقدي، ونحن لا نصدق الواقدي على طلحة في مثل هذه التهمة العظيمة، وطلحة رضي الله عنه بريء جزما من هذه الفرية، ولذا لم يوافق الواقدي على رواية مثل هذه الأخبار إلا المتهمون والكذابون كما ستراه.
