الأول: أن الحسن يقصد أنهما من باشر قتله، ولا أظن أحدا سيفهم هذا المعنى من هذه الرواية، لأن الثابت أن الذي باشر قتله رجل يقال له الموت الأسود ، فروى خليفة بن خياط في تاريخه بسند صحيح عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال:«دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له الموت الأسود فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئا ألين من خناقه، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده»(671) ، وأبو سعيد مولى أبي أسيد هذا قيل بصحبته، وذهب ابن سعد إلى أنه من التابعين وذكره ابن حبان في ثقاته، وروى عنه بسند صحيح أن حذيفة وأبا ذر وابن مسعود قدموه في الصلاة فأفاد هذا أنه رجل صالح، وقد ذكر مسلم أنه شهد مقتل عثمان ولم يجرحه أحد، فحديثه لا ينزل عن درجة الحُسن كما قرره الدكتور عبد الله الغبان(672) .
ولأنه لو كان طلحة والزبير هما من باشرا قتل عثمان وحاشاهما لاشتهر هذا الأمر بين الناس
