طلحة والتعذيب في مكة
حين جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته وانتشرت الدعوة الإسلامية بمكة واشتهر أمرها، ودخل في الإسلام عدد كبير من أهل مكة وكان طلحة من أوائلهم، «قرر المشركون ألا يألوا جهدا في محاربة الإسلام، وإيذاء الدّاخلين فيه، والتعرّض لهم بألوان النّكال والإيلام، ومنذ جهر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة إلى الله، وعالن قومه بضلال ما ورثوه عن آبائهم؛ انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وظلّت عشرة أعوام تعدّ المسلمين عصاة ثائرين، فزلزلت الأرض من تحت أقدامهم، واستباحت في الحرم الآمن دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وجعلت مقامهم تحمّلا للضيم، وتوقّعا للويل»(46) ،وكان ممن نال نصيبا من الأذى والتعذيب، طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وكان ذلك من أقرب الناس إليه، أمه الصعبة بنت الحضرمي، وقد حكى مسعود بن حراش(47) ما تعرض له طلحة إبان إسلامه، فقال:«بينا أنا أطوف بين الصفا والمروة إذا أناس كثير يتبعون إنسانا فتى شابا موثقا يده إلى عنقه، قلت: ما شأنه؟ قالوا: هذا
