ولذا قال عماد عازم جوابرة: «وقد اختلفت درجات رجال المدائني وثقافتهم، فمنهم من كان من رجال الحديث، واختلفت درجة ثقته، فمنهم من كان ثقة... ومنهم من كان ضعيفا وكذابا ومنكر الحديث وهم كثر(701) » .
الرواية الثانية: قال الأميني: «أخرج الواقدي قال: لما قتل عثمان تكلموا في دفنه فقال طلحة: يدفن بدير سلع. يعني مقابر اليهود . ورواه الطبري في تاريخه 5: 143 غير أن فيه مكان طلحة: رجل»(702) .
قلت: الرواية التي نسبها إلى الواقدي تفرد بنقلها ابن أبي الحديد بذلك اللفظ ، وقد قدمنا أن الرجل لا يوثق بنقله، والطبري أقدم منه وقد نقلها عن الواقدي بإبهام الرجل فقال: «وأما الواقدي فإنه ذكر أن سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان أنه قال لما قتل عثمان رضي الله عنه قال رجل يدفن بدير سلع(703) مقبرة اليهود(704) » ، فمن أين عرف ابن أبي الحديد أنه طلحة؟ أليس هذا من الرجم بالغيب؟
لا يقال إن خبر المدائني قرينة على أن القائل طلحة، فإن هذا لا يتم، لأن الخبر الأول ذكر فيه أن طلحة أراد أن يدفن عثمان بحش كوكب، أما هذا الخبر فزعم أن طلحة أراد أن يدفن عثمان بدير سلع،
