وقع ما وقع من القتال وسفك فيه دمهما.
بل إن العاقل ليعجب كيف أن هؤلاء يزعمون أن طلحة والزبير كانا من المحرضين على عثمان رجاء نيل الخلافة، فكاتبوا الأمصار حتى اجتمع لهم عدد كبير من الناس أجابوهم وقدموا إلى المدينة، ثم تولى طلحة أمرهم وتولى حصار أصحاب الدار ومنع الماء عن عثمان، ثم شارك في قتل عثمان وكان يرامي أصحاب الدار، حتى نجحت خطته وقتل عثمان! لكنه لم ينل مراده بتولي الخلافة، ثم لا يسلك نفس الطريقة التي سلكها مع عثمان!.
أما كان عليه لو كان بتلك المنزلة من الخبث التي ينسبها إليه هؤلاء، أن ينتظر حتى ينظر ماذا يصير بين علي ومعاوية بالشام حيث أبى البيعة بسبب عدم القصاص من قتلة عثمان ، أو يؤلب الناس في المدينة على علي كما ألبهم على عثمان بزعمهم ويكاتب الأمصار، أو يخترع حيلة جديدة تؤدي إلى قتل علي دون أن يكون له مشاركة ظاهرة فيها! أو يختار أي طريقة يتوصل بها إلى مراده من غير أن يعرض نفسه للخطر، لماذا يعرض نفسه للخطر ويخرج مع جيش من المسلمين وهو قد نجح كما يزعمون في قتل عثمان ولم يطالبه أي أحد بدم عثمان! بل أكثر من ذلك نجح في إقناع مئات من المسلمين بالانضمام إلى جيش البصرة ولا أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينجح في كشف حقيقته!!.
إن هذه الأسئلة العقلية لمن أبين الحجج على براءة طلحة رضي الله عنه مما ينسبونه إليه من المكر والخداع وطلب الخلافة والدنيا!.
