طلحة وكعب بن مالك، المؤاخاة لله ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾(58)
بعد وصول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة كان الصحابة حينها صنفين، المهاجرون والأنصار، «المهاجرون قوم تركوا في سبيل الله أموالهم وأراضيهم، فجاؤوا المدينة لا يملكون من حطام الدنيا شيئا، والأنصار قوم أغنياء بزروعهم وأموالهم وصناعتهم»(59) فآخى بينهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك أخوين في الله(60) وقد ظلت المودة والألفة قائمة بينهما، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(61) وقد تجلت هذه المودة حين كان كعب بن مالك يعاني من أكبر مصيبة حلت به، لما تخلف هو واثنان من الصحابة عن غزوة تبوك من غير عذر، فهجرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته لمدة خمسين يوما، ثم نزلت توبة الله عليهم في قوله جل شأنه: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(62) فلما بلغ
