البصرة عنوة بل خطبوا في الناس يبينون سبب مقدمهم.
ولو كان طلحة ومن معه أهل غدر وخيانة كما تزعم رواية أبي مخنف لكانوا قد قدموا البصرة ليلا، وهجموا على أهلها، واستولوا على بيت المال بسهولة.
ثم إن الأمر لو وقع على ما يزعم أولئك لكان أعظم الناس حقدا وبغضا لأصحاب الجمل هم أهل البصرة.
بينما الثابت من التاريخ أن أهل البصرة صاروا أعوانا للمطالبين بدم عثمان، ولو قيل: إنهم إنما نصروه لما خافوا، لكان الجواب أنهم لو كانوا معهم بسيوفهم دون قلوبهم لانقلبوا عليهم بمجرد وصول جيش علي إلى البصرة، لكن ذلك لم يحدث.
ولم يقتصر ولاء البصرة للعثمانيين على وقعة الجمل، بل ظل فيهم حتى بعد انتهائها، فعرف فيهم الميل إلى عثمان وأنصاره، واشتهر فيهم تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه وظل فيهم إلى القرن الثالث.
الثاني: الفتنة التي وقعت في البصرة والتي تسمى بالجمل الأصغر، مثال من الأمثلة التي تدل على أن أسلم الطرق التي ينبغي اتباعها في التعامل مع ما ينقل عن الصحابة هو الكف عن الخوض فيما شجر بينهم، وذلك أن الأمور في زمانهم كانت مشتبهة، وما نقل إلينا عنهم أكثره لا يصفو على ميزان النقد الحديثي والتاريخي، وما صح منه مجمل لا يفصل الوقائع، لذا فإصدار الأحكام المتجنية عليهم ونسبتهم إلى الغدر والخيانة والاقتتال من أجل الطمع والأموال بناء على
