مصنوع موضوع، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(852) وظاهر على الخبر أنه موضوع على طريقة أهل الكلام والمنطق في المقدمات والنتائج!.
لكن الميلاني اعترض على شيخ الإسلام بأن هذا الخبر قد ورد في كتب الحديث! بلفظ: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم»(853) ، والجواب من وجهين:
الأول: لا اعتراض على شيخ الإسلام، لأن الحلي لم يستدل بهذا اللفظ الذي ذكره المعترض، إنما استدل بخبر: يا علي حربك حربي، وهذا الخبر بهذا اللفظ «لا يوجد في شيء من دواوين أهل الحديث التي يعتمدون عليها لا هو في الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ولا الفوائد ولا غير ذلك مما يتناقله أهل العلم بالحديث ويتداولونه بينهم، ولا هو عندهم لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل هو أخس من ذلك، وهو من أظهر الموضوعات كذبا»(854) والفرق بين اللفظين ظاهر، فإن الأول معناه أن من حارب عليا فقد حارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما الثاني فمعناه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من حاربتموه حاربناه، ولو سلم بصحة الخبر فالدلالة بين الخبرين متغايرة، لأن الأول يستفاد منه أن حرب علي هي حرب للنبي بمنطوق اللفط، أما الثاني فلا يستفاد منه ذلك إلا بدلالة الالتزام، ومعلوم أن لازم الكلام ليس بلازم في كل حال، بل لا بد من قرينة راجحة تؤيد الدلالة المدعاة
