من أخلاق طلحة بن عبيد الله
كرم طلحة رضي الله عنه
لعل من أشهر صفات طلحة رضي الله عنه كرمه، فقد كان رضي الله عنه من أغنياء الصحابة، وكان يشتغل بالتجارة من شبابه، فأول ما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة توجه إلى الشام، ومعلوم أن الشام حينها كانت عاصمة تجارية، وما لبث فيها قليلا حتى عاد بعدما علم بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأهدى إليه ثيابا بيضا، لكنه بعد ذلك انشغل بالجهاد فلم يفته مشهد من مشاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا غزوة بدر، واستمر على ذلك في عهد الصديق ثم في عهد الفاروق، حيث رأى عمر رضي الله عنه أن يحتفظ بكبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كطلحة قريبين منه كي يأخذ برايهم فيما ينزل به من أمور، فتفرغ طلحة لاستثمار أمواله في التجارة والزراعة، ولذلك لم يكن بالمدينة لما طعن عمر لأنه كان في أمواله بالسراة(118) وقد بارك الله في أموال طلحة حتى صارت «غلته(119) كل يوم ألف واف»(120) لكنه لم يكن
