ويظهر أن هذه الرؤيا قد أقلقت بعض رؤوس قريش، ولا أدل على ذلك من امتناع أبي لهب عن الخروج لنجدة العير، قائلاً: واللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أَخْرُجُ وَلَا أَبْعَثُ أَحَدًا، وَمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِشْفَاقًا مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: رُؤْيَا عَاتِكَةَ أَخْذٌ بِالْيَدِ(314) .
ويقول الذهبي في ترجمة عاتكة: هِيَ صَاحِبَةُ تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي مَهْلِكِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَتِلْكَ الرُّؤْيَا ثَبَّطَتْ أَخَاهَا أَبَا لَهَبٍ عَنْ شُهُودِ بَدْرٍ(315) .
المشركون وجنون الارتياب.. (توجس وخيفة)
يظهر أن مشركي مكة لم يكونوا مطمئنين لموقف العباس رضي الله عنه وانحيازه الكامل لهم حيث أخرجوه إلى بدر مستكرهاً، وقد حرصوا كل الحرص على أن يكون العباس رضي الله عنه بينهم، حيث رأوها فرصة سانحة لاختبار نواياه والتثبت من موقفه وصدق تأييده لهم، فدفعوه إلى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها حتى يتبينوا موقفه ويتثبتوا من انحيازه وركونه إليهم(316) .
