فَقُلْتُ: مَا صُنِعَ بِكَ أَوْ مَا لَقِيتَ؟ قَالَ: فَقَالَ: كَادَ عَرْشِي أَنْ يَهْوَى لَوْلَا أَنْ لَقِيتُ رَبًّا رَحِيمًا»(1132)
وأخرج ابن سعد في طبقاته بسنده عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ لِي خَلِيلًا، وَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ لَبِثْتُ حَوْلًا أَدْعُو اللهَ أَنْ يَرِيَنِيهِ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: هَذَا أَوَانُ فَرَغْتُ، وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيُهَدُّ لَوْلَا أَنِّي لَقِيتُ رَبِّي رَؤُوفًا رَحِيمًا(1133) .
إن هذه النصوص شاهدة بمكانة العباس رضي الله عنه لدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وناطقة بتوقير عمر للعباس وثنائه عليه، وكذا مكانة عمر عند العباس وقربه منه، بما يدحض أي فرية ويرد أي طعن في نحر من يتخرَّص به.
كانت هذه بعض الإشكالات والشبهات التي قد تبدو لمن يطالع بتمعن سيرة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وما كتب حوله، قصدت من ذكرها الإجابة على ما ورد فيها؛ دفاعاً عن عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرئة لساحته من الذامين والغالين على السواء.
الخاتمة
وبعد:
