صوته داعي القدر ونذيره.. فما كاد يقرع أسماع المرتاعين من هول المفاجأة، المشتتين في جنبات الوادي، حتى أجابوا في صوت واحد: «لبّيك.. لبّيك»..
وانقلبوا راجعين كالإعصار صوب النبي صلى الله عليه وسلم والعباس، حتى أن أحدهم ليحرن بعيره أو فرسه، فيقتحم عنها ويترجل، حاملاً درعه وسيفه وقوسه، ميمماً صوب صوت العباس.. ودارت المعركة من جديد ضارية، عاتية، وصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الآن حمي الوطيس».. وحمي الوطيس حقاً.. وتدحرج قتلى هوزان وثقيف، وغلبت خيلُ الله خيلَ اللات، وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين..!!!(501) .
يوم الطائف: (شوال 8ه) والإقدام على المنايا
كما شهد العباس رضي الله عنه فتح مكة وحنين، شهد كذلك فتح الطائف، وأظهر فيه شجاعة وتضحية لا تخرج إلا من شخص باع نفسه لله(502) .
قال ابن عبد البر عن العباس: ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنيناً والطائف وتبوك(503) .
وكانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان(504) .
