وهذا من أدب العباس العالي، وفطنته البليغة، وحكمته البادية في جل تصرفاته.
شجاعته رضي الله عنه:
عرفت الشجاعة طريقها إلى قلب العباس رضي الله عنه منذ نعومة أظفاره، فألفِها وألفِته، وتولَّى زمامها وارعوت له، فلا تجده إلا شجاعاً مقداماً صابراً مثابراً. وقد حفلت كتب السنة والسير والتاريخ بصور من شجاعته رضي الله عنه.
روى ابن عساكر بسنده عن جابر رضي الله عنه قال: لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف حنظلة بن الربيع رضي الله عنه إلى أهل الطائف، فكلمهم، فاحتملوه ليدخلونه حصنهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه؟»، فلم يقم إلا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حتى أدركه في أيديهم، قد كادوا أن يدخلوه في الحصن، فاحتضنه العباس رضي الله عنه، وكان رجلاً شديداً - فاختطفه من أيديهم؛ وأمطروا على العباس رضي الله عنه الحجارة من الحصن. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى انتهى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم(769) .
