2 - فقه العباس رضي الله عنه:
نقلت لنا الروايات بعض موارد فقه العباس رضي الله عنه، وكأنه يأبى إلا أن يشارك في كل فضل، ففي رواية الحديث كان له إسهامه، وفي الفقه كذلك، وفي الشعر أيضاً أسهم فيه بنصيب كما سيتضح فيما بعد.
- روى ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُوضَعُ لَهُ الْوَضُوءُ، فَيشْغَلُهُ الشَّيْءُ، فَيَجِيءُ الْهِرُّ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُصَلِّي»(824) .
وهذا من مظنة فقه العباس رضي الله عنه، حيث علم طهارة سؤر الهرة، ولم يتكلف بإراقة الوَضوء حيث فَقه طهارته؛ لأن السنة دلت على طهارة سؤر الهرة.
ومن ذلك ما روي عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ»(825) .
