العباس في الشِّعب(295)
شراكة المحن
من يوم أن صدع الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة واستعلن بها ومحاولات الصدِّ والكيد لم تتوقف ولم تخبُ نارها، وازداد الأذى لما ذاع أمر الإسلام وانتشر، ودان به خلق كثير منهم حمزة وغيره، حينها شعر المشركون بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم في علو وازدياد، فآذوه وهَمُّوا بِهِ، فَأَجْمَعُوا مَكْرَهُمْ وَأَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَانِيَةً، فَقَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ؛ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ(296) دُونَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوهُ، فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَتَعَاقَدُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا يُجَالِسُوهُمْ، حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَتَبُوا
