إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ هَذَا الْمَكَانَ بَيْتًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا مِنِّي بِغَيْرِ رِضَايَ؟ قَالَ: لَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ فِي يَدِكَ خَزَائِنَ الْأَرْضِ فَأَرْضِهِ، فَأَتَاهُ دَاوُدُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ بِرِضَاكَ، فَلَكَ بِهَا قِنْطَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ يَا دَاوُدُ، وَهِيَ خَيْرٌ أَمِ الْقِنْطَارُ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ خَيْرٌ، قَالَ: فَأَرْضِي، قَالَ: فَلَكَ بِهَا ثَلَاثُ قَنَاطِيرَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُشَدِّدُ عَلَى دَاوُدَ حَتَّى رَضِيَ مِنْهُ بِتِسْعِ قَنَاطِيرَ» قَالَ الْعَبَّاسُ: اللهُمَّ لَا آخُذُ لَهَا ثَوَابًا وَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَبِلَهَا عُمَرُ رضي الله عنه مِنْهُ فَأَدْخَلَهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم(1093)
وقد يحاول بعض أصحاب النفوس المريضة إساءة الفهم في هذه الرواية وينسب الى العباس الشح بماله، لدرجة أوقعته في خصومة مع الفاروق عمر لا لشيء إلا لأنه حثه على التصدق، وما إذعانه في مختتم الأمر إلى من باب الحرج.
* الرد:
الناظر إلى الرواية السابقة سيجد أنها أبعد ما تكون عن الشح المزعوم، وكذا النزاع بمعناه الظاهري الناشئ عن خصومة بين اثنين، إن الرجلين يكنان الحب لبعضهما، ويسود بينهما الإخاء والتقدير،
