لَمَّا تَفَرَّقُوا إِلَى بَدْرٍ فَكَانُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ(317) هَبَّ أَبُو جَهْلٍ مِنْ نَوْمِهِ فَصَاحَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلا تَبًّا لِرَأْيِكُمْ مَاذَا صَنَعْتُمْ؟ خَلَّفْتُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَرَاءَكُمْ، فَإِنْ ظَفَرَ بِكُمْ مُحَمَّدٌ كَانُوا مِنْ ذَلِكَ بِنَحْوِهِ. وَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِمُحَمَّدٍ أَخَذُوا آثَارَكُمْ مِنْكُمْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْ أولادكم وأهليكم. فلا تدروهم فِي بَيْضَتِكُمْ وَفِنَائِكُمْ، وَلَكِنْ أَخْرِجُوهُمْ مَعَكُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ غَنَاءٌ. فَرَجَعُوا إِلَيْهِمْ فَأَخْرَجُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وطالباً وعقيلاً كرهاً(318)
فلما كانت غزوة بدر والتقى الجمعان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين ألا يقتلوا العباس رضي الله عنه؛ لأنه خرج مستكرهاً.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ يَوْمَ بَدْرٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أُخْرِجُوا كَرْهًا، لا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلا يَقْتُلهُ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ ابْن هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ فَلا يَقْتُلهُ، وَمَنْ لَقِيَ العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فَلا يَقْتُلهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَعَشِيرَتَنَا، وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ! وَاللهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لأَلْحِمَنَّهُ السَّيْفَ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا حَفْصٍ، أَمَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ أَبِي حُذَيْفَةَ، يقول: اضرب وجه عمّ رسول الله بِالسَّيْفِ! فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ
